محمد متولي الشعراوي

6065

تفسير الشعراوى

وهنا في الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - يقول الحق سبحانه : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً . . ( 67 ) [ يونس ] ولم يقل : لتتحركوا فيه ، بل جاء بما يضمن سلامة الحركة ، فقال سبحانه : مُبْصِراً لأن الضوء الذي ينعكس على الأشياء هو الذي يحفظ للإنسان سلامة الحركة . ولكن البعض من الناس في زماننا يستخدمون نعمة الكهرباء في الإسراف في السهر ، وحين يأتي الليل يسهرون حتى الصباح أمام جهاز ( التليفزيون ) أو ( القيديو ) أو في غير ذلك من أمور الترفيه ، ثم ينامون في النهار ، وينسون أن الليل للرقود ، والنهار للعمل . وقد ثبت أن للضوء أثرا على الأجسام ، فالضوء يؤثر في الكائن الحي ، وقد سبق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك الاكتشاف بزمان طويل وقال : « أطفئوا المصابيح إذا رقدتم » « 1 » ؛ وذلك حتى لا ينشغل الجسم بإشعاعات الضوء التي تتسبب في تفاعلات كيماوية في الجسم . لذلك أقول دائما : خذوا الحضارة بقواعد التحضير لها ؛ لأننا يجب أن نتيح للفلاح أن يذهب إلى حقله والعامل إلى مصنعه ؛ لأن السهر ضار ، وإذا ادّعى الإنسان أنه هو الذي تحضّر ، فليحترم قيمة العمل الذي يصنع الحضارة ؛ لأن الآلة التي يسهر لمراقبتها ومشاهدتها هي إنتاج أناس يلتزمون بقواعد الحضارة ، واحترام قيمة العمل في النهار ، وقيمة الترفيه في الوقت المخصص . نحن نسىء استخدام أدوات الحضارة ، فالزمن الذي وفّرته الثلاجة للزوجة ؛ حتى لا تقف في المطبخ نصف النهار لتعد الطعام ، وصارت

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 5624 ) وأحمد في مسنده ( 3 / 388 ) عن جابر بن عبد اللّه ، واللفظ للبخاري .